وسيم الأسد أمام القضاء... عندما يصبح الحكم عنواناً لهيبة الدولة لا لمحاكمة شخص

Salah Kirata • ٢٣‏/٧‏/٢٠٢٦

60006.png

وسيم الأسد أمام القضاء... 
عندما يصبح الحكم عنواناً لهيبة الدولة لا لمحاكمة شخص.

ستصدر محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكمها في قضية وسيم الأسد، وهي ليست محاكمة عادية لرجل متهم بارتكاب جرائم جزائية، وإنما اختبار حقيقي لقدرة القضاء السوري على تكريس مبدأ طال انتظاره: لا أحد فوق القانون...

ومن الناحية القانونية البحتة، فإن أي توقع للحكم يجب أن ينطلق من قرار الاتهام والأدلة التي اقتنعت بها المحكمة، لا من الانطباعات السياسية أو الحملات الإعلامية. فالقاضي الجزائي لا يحاكم السمعة، وإنما يحاكم الوقائع الثابتة والأدلة القانونية...

المعلومات المتاحة تشير إلى أن ملف الدعوى يتضمن اتهامات بالاتجار بالمخدرات، وتشكيل وإدارة مجموعات مسلحة، وجرائم قتل وخطف وابتزاز، فضلاً عن وقائع أخرى يجري توصيفها قانونياً وفق ما ثبت في التحقيق والمحاكمة. لكن المحكمة وحدها هي صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد ما ثبت وما لم يثبت...

وفي قانون العقوبات السوري، فإن الجرائم لا تتساوى في الوصف ولا في العقوبة، فالقتل العمد المقترن بالترصد أو بظروف مشددة يعد من أخطر الجنايات، وكذلك الجرائم التي ترتكب ضمن عصابة منظمة أو التي تقترن بتعدد الضحايا أو تستهدف الأمن العام. أما جرائم الاتجار بالمخدرات، فهي تخضع أيضاً لنصوص خاصة تتضمن عقوبات مشددة تصل في الحالات الخطيرة إلى السجن المؤبد، فضلاً عن الغرامات الكبيرة ومصادرة الأموال والأدوات المتحصلة من الجريمة...

وإذا انتهت المحكمة إلى ثبوت أكثر من جريمة، فإنها لن تجمع العقوبات حسابياً، بل ستطبق قواعد التعدد الجرمي المنصوص عليها في قانون العقوبات، والتي تقضي – في الأصل – بتنفيذ العقوبة الأشد إذا كانت الجرائم قد نظرت في دعوى واحدة، مع إمكان الحكم بالعقوبات التبعية والإضافية، كالتجريد من بعض الحقوق المدنية ومصادرة الأموال المتحصلة من النشاط الجرمي...

وهنا تكمن أهمية الحكم المرتقب، فالقضية لا تتعلق باسم المتهم بقدر ما تتعلق برسالة العدالة، فإذا اقتنعت المحكمة بثبوت الجرائم الأخطر المنسوبة إليه، فإن المنطق القانوني يقود إلى عقوبة من أشد العقوبات التي يجيزها التشريع السوري، لأن اجتماع جرائم جسيمة، إن ثبت بالأدلة، يفرض تطبيق النصوص الأشد حمايةً للمجتمع وسيادة القانون، أما إذا لم تثبت بعض الاتهامات أو أعيد تكييفها القانوني، فإن العقوبة ستنخفض بالضرورة تبعاً للوصف الجرمي الذي تستقر عليه المحكمة...

إن القضاء لا ينتقم، ولا يجامل، ولا يصدر أحكاماً لإرضاء الرأي العام. قوته الحقيقية تكمن في أنه لا ينظر إلى اسم المتهم ولا إلى مكانته الاجتماعية أو السياسية، وإنما إلى ملف الدعوى وحده...

لهذا فإن الحكم المنتظر ستكون له دلالة تتجاوز شخص وسيم الأسد. فإذا جاء مسبباً، ومستنداً إلى الأدلة، ومطبقاً لنصوص القانون دون انتقائية،فسيشكل سابقة مهمة تؤكد أن مرحلة الإفلات من العقاب لم تعد قاعدة، وأن الدولة التي تريد استعادة ثقة مواطنيها تبدأ أولاً من منصة القضاء...

فالعدالة لا تُقاس بقسوة العقوبة، وإنما بسلامة الإجراءات، وصحة التكييف القانوني، ومساواة الجميع أمام القانون. وعندما يتحقق ذلك، يصبح الحكم انتصاراً للقانون قبل أن يكون إدانةً لمتهم أو براءةً له.