
إذا دخل الأمريكيون إيران برًا... فالكويت قد تكون الهدف الأول لوكلاء طهران.
قراءة:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
من يعتقد أن أي حرب برية أمريكية ضد إيران ستبقى محصورة داخل الجغرافيا الإيرانية، فإنه يقرأ الخرائط العسكرية بعين الماضي، ويتجاهل العقيدة القتالية التي بنتها طهران طوال أربعة عقود. فإيران لم تستثمر مليارات الدولارات في إنشاء الميليشيات العابرة للحدود لتزج بها في معارك هامشية، بل لتكون سلاحها الاستراتيجي عندما يصبح وجودها نفسه مهددًا...
اجنح إلى أنه وفي اللحظة التي تطأ فيها أقدام الجنود الأمريكيين أي شبر من الأراضي الإيرانية، سواء عبر جزيرة خرج أو أي نقطة أخرى، ستكون بالنسبة لطهران إعلانًا بانتقال الحرب إلى مرحلة الوجود، وعندما تصبح المعركة معركة بقاء، فإن كل الخطوط الحمراء تسقط، وكل الساحات تصبح ميادين قتال...
في تلك اللحظة، لن يكون الرد الإيراني محصورًا بالصواريخ أو المسيّرات، بل سيتحول إلى محاولة إشعال المنطقة بأكملها، وستصبح الميليشيات التابعة لها في العراق ولبنان واليمن وغيرها أدوات لتنفيذ استراتيجية واحدة: (ضرب المصالح الأمريكية وحلفائها أينما وُجدت)...
ومن بين جميع دول الخليج، تبرز الكويت بوصفها إحدى أكثر الساحات حساسية، لما تمثله من عمق لوجستي وعسكري للقوات الأمريكية، ولذلك فإن أي محاولة لزعزعة أمنها لن تستهدف الكويت لذاتها، بل ستستهدف الوجود الأمريكي فيها، وإرباك منظومة الدفاع الخليجية بأكملها...
إن الميليشيات الطائفية العراقية، التي تدين بالولاء العقائدي والسياسي لطهران، ليست مجرد تشكيلات مسلحة محلية، بل هي جزء من منظومة إقليمية صُممت لتتحرك عند الحاجة وفق مقتضيات الاستراتيجية الإيرانية. وإذا صدر القرار من طهران، فلن تتردد هذه القوى في محاولة فتح جبهة جديدة إذا رأت أن ذلك يخدم أهدافها العسكرية والسياسية...
لذا:
فإن أخطر ما في هذا السيناريو ليس احتمال اندلاع مواجهة على الحدود الكويتية فحسب، بل احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب متعددة الجبهات، تتداخل فيها الجيوش النظامية مع الميليشيات، وتختلط فيها العمليات العسكرية بالحروب السيبرانية والاقتصادية والأمنية...
لهذا:
فإن أي قراءة واقعية للمشهد تفرض على دول الخليج التعامل مع هذا الاحتمال بأقصى درجات الجدية، لا باعتباره نبوءة حتمية، بل باعتباره سيناريوًّا يجب الاستعداد له. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب لا تنتصر فيها الجيوش الأقوى فقط، بل تنتصر فيها أيضًا الدول التي قرأت الخطر مبكرًا وأحسنت الاستعداد له...
إن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة مرحلة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات، وإذا اندلعت الحرب البرية بين الولايات المتحدة وإيران، فلن تكون حدود إيران وحدها ميدان المعركة، بل قد تمتد النيران إلى كل نقطة ترى فيها طهران ورقة ضغط على خصومها. وعندها، لن يكون السؤال: - أين ستقع الحرب؟..
بل:
- من سيكون مستعدًا لها، ومن سيدفع ثمن تجاهلها؟..
ملاحظة :
نقل المعارك خارج الجغرافية المستهدفة من أي عدو هي عقيدة عسكرية مشتركة بين الكيان وإيران .