--:--
فوكس نيوز : سيتم رفع الحصار البحري عن ايران بالتوازي مع فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية

تصعيد خطير بين إسرائيل وإيران بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت يهدد مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية

Salah Kirata • ١٤‏/٦‏/٢٠٢٦

46993.jpg

تصعيد خطير بين إسرائيل وإيران بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت يهدد مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية

تشهد المنطقة منذ عدة ساعات واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ بدء المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعها من تهديدات إيرانية مباشرة بالرد، ورفع إسرائيل مستوى التأهب العسكري إلى أقصى درجاته تحسباً لهجوم صاروخي أو مسيّر خلال الساعات القادمة.

ماذا حدث ميدانياً؟

بحسب البيانات الإسرائيلية الرسمية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يجري تقييماً متواصلاً للوضع الأمني، وأنه يستعد لسيناريوهات دفاعية وهجومية متعددة، مع توقع إمكانية تعرض إسرائيل لإطلاق نار أو صواريخ خلال الساعات المقبلة. كما رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية حالة الاستنفار في مختلف الجبهات...

في المقابل:

 نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في الحرس الثوري أن الرد الإيراني "آتٍ قبل بزوغ الفجر"، فيما أكدت مصادر عسكرية إيرانية أن استهداف الضاحية الجنوبية لن يمر دون رد.

البعد السياسي الأخطر:

 المفاوضات الأميركية – الإيرانية

المعطى الأكثر أهمية في هذه التطورات يتمثل فيما كشفته وكالة فارس الإيرانية، التي نقلت عن مصدر قريب من المفاوضات أن طهران كانت تنقل رسالة إلى الولايات المتحدة عبر وساطة قطرية قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أشارت المصادر إلى أن الإيرانيين كانوا قد بدأوا بالفعل بتسليم مطالبهم وشروطهم للجانب الأميركي عبر الوسيط القطري، إلا أن اتفاقاً نهائياً لم يكن قد أُنجز بعد.

وفي تطور لافت، لوّحت طهران بإمكانية تعليق أو تجميد مسار التفاوض إذا لم تتمكن واشنطن من ضبط السلوك الإسرائيلي، معتبرة أن الهجوم يثير شكوكاً جدية حول قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها السياسية تجاه أي تفاهم مستقبلي.

رؤيتي للأفق السياسي:

إذا صحت المعلومات المتداولة حول اقتراب الجانبين الأميركي والإيراني من صياغة مذكرة تفاهم أو إطار تفاهم أولي، فإن الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية يمكن قراءتها باعتبارها حدثاً له ثلاثة أهداف محتملة:

- إعادة خلط أوراق التفاوض قبل الوصول إلى أي تفاهم أميركي – إيراني قد يخفف الضغوط عن طهران.

اختبار حدود الرد الإيراني ومعرفة ما إذا كانت القيادة الإيرانية ستعطي الأولوية للمفاوضات أم لاستعادة الردع العسكري.

إرسال رسالة إلى واشنطن بأن أي ترتيبات إقليمية لا تراعي المصالح الأمنية الإسرائيلية ستواجه عراقيل ميدانية وسياسية.

السيناريوهات المتوقعة خلال الساعات المقبلة

السيناريو الأول:

 رد إيراني محدود على شكل تنفيذ ضربة محسوبة عبر صواريخ أو مسيرات ضد أهداف إسرائيلية، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا السيناريو يبقي باب التفاوض مفتوحاً بعد استعادة إيران شيئاً من هيبتها الردعية...

السيناريو الثاني:

 رد واسع ومتبادل إذا أدى الرد الإيراني إلى خسائر كبيرة داخل إسرائيل، فقد نشهد موجة جديدة من الضربات المتبادلة تمتد إلى لبنان وسوريا وربما أهداف إيرانية مباشرة، ما سيؤدي عملياً إلى تجميد المفاوضات لفترة طويلة...

السيناريو الثالث:

 احتواء سريع للأزمة وهو الأقل احتمالاً حالياً، ويقوم على تدخل قطري وعُماني وأميركي عاجل لاحتواء التصعيد ومنح طهران مخرجاً سياسياً يحفظ ماء الوجه ويمنع انهيار المسار التفاوضي.

ختاماً:

في تقديري، لا يتعلق الأمر اليوم بالضاحية الجنوبية وحدها، بل بمستقبل التفاهم الأميركي – الإيراني كله. فالمفاوضات كانت تسير، بحسب التسريبات المتوافرة، نحو مرحلة أكثر جدية من أي وقت مضى، وجاءت الضربة الإسرائيلية في توقيت بالغ الحساسية. ولذلك فإن الرد الإيراني أصبح شبه حتمي سياسياً ومعنوياً، لكن حجم هذا الرد هو الذي سيحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة إقليمية واسعة أم نحو أزمة عابرة تعود بعدها الأطراف إلى طاولة التفاوض...

الاختبار الحقيقي الآن ليس في قدرة إيران على الرد، ولا في قدرة إسرائيل على الدفاع، بل في قدرة واشنطن على منع تحول حادثة الضاحية إلى نقطة انهيار كاملة لمسار التفاهم الذي عمل الوسطاء القطريون والعُمانيون على بنائه خلال الأشهر الماضية.